عمر فروخ
498
تاريخ الأدب العربي
هيهات ، هيهات الجناب الأخضر « 1 » * والنائل الغمر الذي لا ينزر « 2 » ، واراه عنّا الجدث المغوّر « 3 » . * قد علم القوم غداة استعبروا « 4 » - والقبر بين الطّلحات يحفر « 5 » - * أن لن يروا مثلك حتّى ينشروا « 6 » . إنّا أتانا جزر مخمّر « 7 » * أنكره سريرنا والمنبر « 8 » والمسجد المحتضر المطهّر « 9 » . * أقلّ من شبرين حين يشبر « 10 » . بليّة ، يا ربّنا ، لا نسخر « 11 » ! * وخلف ، يا طلح ، منك أعور « 12 »
--> ( 1 ) هيهات : بعد ، ما أبعد . - ما أبعد الفرق بين طلحة الطلحات الكريم وبين ابن كريز البخيل ! الجناب ( منزل الرجل العظيم ) الأخضر ( الممرع ، الكثير النبات ، حيث يوجد الجود والكرم ) . ( 2 ) النائل ( العطاء ) الغمر ( الكثير الذي يغمر الناس ووسد جميع حاجاتهم ثم يقيض عن ذلك ) . لا ينزر ( لا يقل ، لا يتناقص ) . ( 3 ) الجدث ( القبر ) المغور ( البعيد الغور ، العميق ) : انقطع ما بيننا وبينه انقطاعا تاما . ( 4 ) . . . . لمما بكوا على طلحة ( لما مات طلحة ) . ( 5 ) بين الطلحات : ( بين شجر الطلح ؟ - بين أجداده الكرام ؟ ) . ( 6 ) حتى ينشروا ( من القبور ) : يوم القيامة . - لن يروا رجلا آخر كريما مثلك أبدا ! ( 7 ) . . . . أتانا : جاءنا ( والي جديد يشبه ) جزرا مخمرا . . . . ( ؟ ) - الملموح أنه رجل بخيل قليل القدر . ( 8 ) أنكره سريرنا ( دست الولاية ، كرسي الامارة ) والمنبر ( الخطبة يوم الجمعة ) : لا يليق بالحكم ولا يستطيع الخطابة . ( 9 ) المسجد المحتضر ( الذي تحضر فيه الصلوات لأوقاتها ) المطهر ( الطاهر ) . - أنكره مسجدنا لأنه لا يأتي اليه في أوقات الصلوات المكتوبة ، وإذا اتفق أن جاء إلى المسجد لا يكون طاهرا . ( 10 ) يشبر : يقاس بالشبر . ( 11 ) هذه بلية ( مصيبة صبت علينا ) وأنا لا أسخر بالدين إذا قلت هذا ولكن أتألم من المصيبة . ( 12 ) خلف منك ( وال جاء بعاك ليكون مكانك ) . يا طلح : يا طلحة ( مرخمة : حذفت تاؤها في النداء ) . أعور : فاقد الحس في احدى العينين ، أو هو الرديء ، الجبان ، البليد ، الذي لا خير فيه ( القاموس 2 : 97 ، السطر 8 ) .